رأي

موضي

بقلم ـ تركي بن فهد بن ثنيان آل ثنيان

 

في سجل الارواح لا الاسماء،
وفي موازين اللطف لا المقاييس،
تجلت امرأة لا كحادثة زمن،
بل كاية معنى؛
كأن الله اودع في صدرها سكينة تربي العاصفة،
ورحمات تلين حد الحدة،
ومقاما يستدرج القلوب دون سلطان معلن.

لم تات لتملا الحضور،
بل لتعيدا تعريفه.
ولا ترى في هيئة بشر فحسب،
بل في قدرة خفية تقومك حين تنحرف،
وتجمع شتاتك دون ان توقظ فيك العار.

لست اكتب عن امرأة،
بل عن اثر يقيم حيث لا تقيم الخرائط،
وروح تمارس اللطف كسياسة،
والتغاضي كسيادة،
والحب كاصلاح.

واعترف كما يشهد القلب على ما لا يجهر به
انها حين حضرت، لم تتبدل الاشياء،
بل تهذبت معانيها.
هي التي اذا نطقت اسمها،
استقام في الوجدان معنى الانتماء:

في زمن تتفاخر فيه القلوب بما تكسر،
اختارت ان تتفاخر بما تجبر.
وفي عالم يرفع فيه البعض صوته ليثبت نفسه،
اختارت ان ترفع مقامي بصمت.

تعلمت منها
ان الرقي ليس لينا،
بل هيبة روح تتسامى،
وتحمل،
وتعيد ترتيبك دون ان تذكرك بالثمن.

وانا بالقدر الذي املك اعترف:
ما كان مني من صلابة،
قد صقلته هي.
وما كان مني من انكسار،
اصلحته يدها.

وليس سهلا ان تكون زوجة لرجل تقلبه الحياة،
فالرجل مهما بدا متماسكا
يمتلك هشاشة لا يراها غير التي تعيش بين ظلاله.

موضي ترى ما لا اقوله،
وتلتقط انكساراتي،
ثم تمسحها دون محاضرة،
كأنها تقول:
اعرفك بما لم تصرح،
واحملك بما لم تطلب.

 

وهذا ما فعلته موضي بصوت لا يتفاخر، واثر لا يختفي.

ومهما طال القول،
سيبقى اثرها اعظم من ان يسرد،
لان الاعتراف الحقيقي ليس في الفقرة المكتوبة،
بل في النفوس التي اصلحتها.

لا تبدو امرأة مرت،
بل مقام ثبت،
ووطن اتسع.

موضي
خاتمتها دائما وطن.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى