على ضجيج المطر

بقلم ــ تركي بن فهد بن ثنيان آل ثنيان
بين الرضا والتمني مساحة خفية، لا ترى، لكنها تحس.
هي ليست صراعا، بل توازن رقيق؛ كخيط من ضوء بين غيمتين.
في الشتاء البارد، ارضا ،،،
ثم يمر في القلب تمني خفيف لصيف دافئ،
لا استعجال فيه، ولا ضيق.
ارضا لان الشتاء كما هو،
واتمنى لان النفس بطبعها تحب التحول،
لا لتغير الفصول، بل لتذكرها انها حية.
وفي الصيف، حين يستقيم الضوء وتطول الايام،
ارضا كذلك…
ثم ابتسم لتمني شتاء مقبل،
برده ليس هروبا،
بل شوق لفكرة المطر،
لصوت يعرف كيف يسكت الضجيج في الداخل.
التمني هنا ليس اعتراضا،
ولا هو رغبة تخاصم الواقع.
هو همس داخلي،
يعرف يقينا ان الامنيات لا تبدل نظام الكون،
ولا تقدم فصلا ولا تؤخره.
لكنه يانس بان يكون حاضرا،
دون ان يفسد طمانينة الرضا .
امس،
حين سمعت ضجيج المطر،
لم اتمنى ان يتوقف،
ولم اطلب ان يشتد.
اكتفيت بان اسمعه،
وكانه يعيد ترتيب شيء ما في صدري.
فهمت عندها:
ان الرضا ليس الغاء للامنية،
وان التمني لا ينقض الرضا.
هما جاران في القلب،
اذا عرفا حدودهما، عاشا بسلام.
وهكذا امضي…
ارضا بما هو كائن،
واتمنى دون الحاح،
كمن ينظر الى الفصول وهي تعبر،
عارفا ان جمالها
ليس في بقائها،
بل في مرورها




وأنا بقرأ حسّيت بريحة الشتا وهدوّه، كلامك جميل وقريب أوي🙏