كوب شاي بارد .

سارة محمد صعب
في زحمة الحياة ننسى أحيانا قيمة التفاصيل الصغيرة .. كوب شاي. كلمة طيبة أو يد تمتد دون مقابل. في هذة القصة البسيطة حكاية من الواقع عن صدق بلا مقابل وأهتمام لا يطلب .
في أحد أحياء المدنية . كانت أم يوسف تبيع الشاي عند مدخل مشفى حكومي . إمراءه بسيطه في الخمسين من عمرها . تجلس يوميا منذ الفجر تحت مظلة مهترئة تعد الشاي والقهوه . وتوزع إبتسامتها مع كل كوب .
في صباح بارد . اقترب منها شاب نحيف . عيناه شاردتان وملابسه متعبة . وسألهابصوت خافت . كم كوب الشاي ؟ نظرت أليه بلطف وأجابته دون تردد .
لك ببلاش . بس ادعيلي .
جلس على الرصيف بجانب عربة الشاي . يشرب بهدوء وكأن الدفء عاد إلى قلبه قبل جسده . وفي اليوم التالي . عاد . صار يأتي كل صباح . لا ليأخذ شايا فقط . بل ليسألها . كيفك اليوم ؟ تحتاجي شي ؟
كان بسيطا لا يملك مالا لكنه يملك شيئا نادرا . الاهتمام الحقيقي .
مرت الأيام وبدأيساعدها بترتيب الكاسات وتنظيف المكان ويحمل لها الاغراض الثقيله . لم تسأله عن قصته . ولم يسألها عن ماضيها . كانا فقط يتقابلان تحت مظلة الصدق والوفاء .
وفي أحد الايام غابت أم يوسف لأول مره .
جاء الشاب وانتظر . وانتظر .
ثم قرر أن يسأل في المستشفى عنها ليكتشف أنها مريضة وفي العناية .
في اليوم التالي .. عاد الشاب ولكن هذه المره جلس في مكانها وأعد الشاي .
كتب ورقة صغيره ووضعها على الطاولة .
أنا بسد مكان أم يوسف حتى ترجع اللي يحبها .. يدعي لها .
بدأ المارة يتوقفون عنده يطلبون الشاي ويقرأون الورقة . ،
بعضهم دعاء وبعضهم عاد اليوم التالي . ليشرب شايا ويطمئن .
مرت أسابيع وتعافت أم يوسف وعندما عادت وجدت مفاجأه عربة الشاي نظيفة مرتبة وصندوق صغير فيه أوراق كتب عليها .
شكرا أم يوسف . لأنك علمتينا إن الصدق عمره ما يكون بالكلام بل بالفعل ..
الأهتمام لا يقاس بالمال . والصدق لا يحتاج أن يقال . فقط يعاش ..
سما العالم تؤمن أن وراء كل أمراءه حكايه. . تابعونا دائما حتى نروي لكم حكاية من هذه الحياة …



