تركي بن فهد بن ثنيان الثنيان…يكتب…النصر ليس انتماء يختار… بل أمانة تصان

النصر ليس مجرد ناد في سجل الرياضة، ولا صفحة من صفحات التاريخ يمكن أن تطوى ثم تنسى.
النصر عند جمهوره ومحبيه شيء أبعد من ذلك.
هو شعور يسكن القلب قبل أن يرفع في المدرج، وانتماء يورث كما يورث الإرث الكريم، ويصان كما يصان النسب الأصيل.
ومن يتأمل تاريخ النصر يدرك أن أجمل ما فيه ليس البطولات وحدها، بل الرجال الذين أحبوه لذاته.
رجال مروا من هنا، واختلفت أسماؤهم ومواقعهم، لكنهم اجتمعوا على معنى واحد؛ أن يكون النصر غاية لا وسيلة، وأن يعطى قبل أن يؤخذ منه.
لم يبحثوا عن رئاسة، ولم يطاردوا ظهورا، ولم يجعلوا من النصر طريقا إلى مجد شخصي، بل رأوا أن خدمة هذا الكيان شرف يكفي صاحبه، وأن الانتماء إليه مكسب لا يضاهيه مكسب.
وما كان النصر يوما ملكا لأحد، بل كان دائما مالكا للقلوب، وأمانة تناقلتها أيدي المحبين.
كلما مضى اسم بقي أثره، وكلما رحل رجل حضر وفاؤه.
حتى أصبح تاريخ النصر أشبه بسلسلة من الرجال الذين خدموا الكيان ثم رحلوا، وبقي الكيان أجمل ما يذكر منهم وأصدق ما يشهد لهم.
ولذلك بقي النصر كبيرا برجاله؛ لأن ما أسس بالمحبة الخالصة لا تهزه المصالح العابرة، وما حفظته القلوب الصادقة لا تضيعه الأيام.
النصر لم تبنه يد واحدة، ولم تحفظه مرحلة واحدة، بل تعاقبت عليه قلوب صدقت في حبه حتى صار ما هو عليه اليوم.
فالخيل الأصيلة لا يليق بها إلا فارس يعرف قيمتها، ويحبها لذاتها، ويصونها كما يصون المرء إرثه وموضع فخره.
فمن يقود النصر لا يكفي أن يملك القدرة، بل ينبغي أن يحمل في قلبه من حب هذا الكيان ما يجعله يقدم مصلحة النصر على مصلحته، ومستقبل الكيان على اسمه.
ويبقى الفرق واضحا بين من يرى النصر غاية يخدمها، ومن يراه وسيلة يخدم بها نفسه.
أما النصر، فسيبقى بيتا لأهله، وأمانة في أعناق محبيه، تحفظ ذاكرته أسماء الرجال الذين أحبوه لذاته وخدموه بإخلاص، لأن الكيانات العظيمة لا تصنعها الأموال وحدها، بل تصنعها القلوب التي تؤمن بها، وتبذل لها، وتمضي ويبقى أثرها فيها.
تركي بن فهد بن ثنيان الثنيان



