غربتي لم تكن في البلد .. بل في قلبي ..

بقلم ــ ساره محمد صعب
في زاوية قصة من قلب الحياة . لا نروي الحكايات فقط .. بل نمسك بيد القلوب المنسية .
هناك نساء لا يكتب عنهن في الصحف لكن أرواحهن تكتب أعمق مافي الحياة .
اليوم نأخذكم في رحلة قصيرة إلى شرفة أمراءه … لم تطفئ فيها الشمس . رغم كل ما غاب عنها .
إليكم هذه القصة التي تمشي بين الوجع والكرامه .. من امراءه عادية . لكنها عظيمة .
القصة .
لم تكن منى تخطط أن تغادر وطنها . كبرت في ضيعة جنوبية هادئه تحفظ أسماء الجيران ونكهه الخبز الصباحي . حتى صوت المؤذن من بعيد .
تزوجت وسافرت إلى الخليج مع زوجها . ظنت أن الغربة تعني لغة جديدة . شارع مختلف . ناس غرباء . لكنها لم تعرف أن الغربة الحقيقة ستبداء بعد وفاة زوجها .
في البداية كانت تضحك مع صديقتها على لهجه البائع وتصور الغروب في الشارع وتخبز المناقيش وتحملها للمدرسة التي تعمل بها .
لكن فجأة مات شريكها وانكسر معها كل شي . تحول البيت إلى صندوق مغلق والنهار صار طويلا …. والأسواق ضيقة رغم إتساعها . وقالت . الغربة ليست بلدا غريبا . الغربة أن تمرض ولا أحد يطرق بابك . أن تفرحي ولا أحد يصفق . أن تبكي وتضطرين تمسحي دمعتك قبل أن يراها إبنك .
لكنها لم تستلم . فتحت نافذة كانت أغلقتها منذ زمن . بدأت تكتب كل يوم سطر . كل أسبوع صفحة وفي الكتابة وجدت شيئا يشبه الوطن . وطن صغير على الورق .
اليوم بعد ٢٢ سنة غربة منى لم تعد تنتظر العودة لانها أدركت . أحيانا العودة لا تكون إلى أرض . بل إلى نفسنا . …..
بعض النساء لا يعرفن أنهن أقوياء إلا عندما يجبرن على الغربة . الأب . الأم . الصديقة . والسند لأنفسهم .
في سما العالم تروي حكايات لم تكتب في نشرات الأخبار . لكنها تعيش فينا كل يوم …




