العمودي يرسم خارطة طريق “مأسسة الابتكار” لتحويل الأفكار إلى أصول استراتيجية مستدامة
خلال ورشة بتنظيم غرفة جدة تزامناً مع الأسبوع العالمي للابتكار

تزامناً مع أسبوع الابتكار العالمي، نوه المستشار أحمد علي العمودي، بالمراكز المتقدمة التي حققتها المملكة العربية السعودية في مؤشر الابتكار العالمي، مؤكدا بأن المملكة قفزت قفزات كبيرة خلال سنوات قليلة، مما يعكس طموح الكفاءات الوطنية والتحول الجذري نحو الريادة المعرفية تماشياً مع رؤية 2030.
جاء ذلك في لقاء افتراضي بعنوان “مأسسة الابتكار: من الفكرة إلى الأصول الاستراتيجية المستدامة” نظمته غرفة جدة بالتعاون مع بيزنس لايف، تناول ضرورة تحويل الابتكار من “خيار مؤسسي” إلى “متطلب وطني” يسهم في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أحمد العمودي -مهندس الابتكار الاستراتيجي وتطوير الأعمال- بأن الابتكار المؤسسي ليس مجرد “شرارة إلهام” عابرة، بل هو “عملية تصنيع” محكمة للأصول، محذرا من “المعادلة الانتحارية” التي تتبناها بعض المنظمات، حيث تؤدي وفرة الأفكار والكفاءات في غياب النظام المؤسسي إلى “صفر قيمة”.
واستعرض العمودي عدة ركائز استراتيجية خلال الورشة، من أهمها مصفوفة النضج الابتكاري والتي تعد أداة لتقييم كفاءة النظام في تحويل الفكرة إلى قيمة و أصل من الأصول غير الملموسة، ونقل المنظمة من مستوى “العشوائية” إلى “الريادة”، كما نوه إلى أهمية اتباع المنظمات لاستراتيجية التجسير كونها حل عملي لسد “ثغرة التبخر” بين جلسات العصف الذهني والواقع التشغيلي عبر بروتوكول الـ 48 ساعة لاتخاذ أول خطوة تنفيذية، كما استعرض النموذج الخماسي لمأسسة الابتكار والذي يربط بين الاستراتيجية، الحوكمة، العمليات، الموارد، والثقافة التنظيمية.
وفي محور القياس، شدد العمودي على أن “ما لا يقاس لا يدار”، داعيا الشركات إلى تجاوز فخ “صافي الربح اللحظي” والتركيز على المؤشرات القائدة مثل “سرعة التعلم” و”تدفق الأفكار النوعية”، كما استعرض معيار أيزو لنظام إدارة الابتكار 56002 ISO كبوصلة عالمية تضمن سير سفينة الابتكار في الاتجاه الصحيح بعيداً عن هدر ميزانيات البحث والتطوير.
واختتم المستشار أحمد العمودي الورشة بالتأكيد على أن الثقافة التنظيمية هي “التربة” التي تنمو فيها بذور الابتكار، مشيراً إلى أهمية حماية المخرجات عبر الهيئة السعودية للملكية الفكرية (SAIP)، مؤكداً أن الابتكار غير المحمي هو بمثابة “هدية مجانية للمنافسين”، ومؤكدا بأن مأسسة الابتكار تعني أن الشركة تمتلك (ماكينة) لإنتاج المستقبل، تعمل بكفاءة حتى في غياب الأشخاص المبدعين الحاليين.

