فراشة

الفراشة لا تعرف الوفاء للمكان،
فهي ابنة العبور لا ابنة الثبات،
تُحسن الهبوط على الجمال،
ولا تُحسن البقاء عليه.
ولذلك لا يُفتن بها إلا من أغواه اللون،
أما الرجال الذين نضجت أرواحهم،
فيعرفون أن الثبات أندر من الجمال،
وأن الكائن الذي يعيش على التنقّل،
يعجز غالبًا عن صناعة وطنٍ لقلب أحد.
الفراشة جميلة…
لكنها لا تحتمل الريح،
ولا تصمد في العواصف،
ولا تُبنى عليها حياة.
أما الأشجار العتيقة،
فتبدو أقل إبهارًا،
لكنها وحدها من يبقى واقفًا حين يسقط كل شيء.
ولهذا،
كلما ازداد الرجل نضجًا،
قلّ انبهاره بما يلمع،
وازداد احترامه لما يثبت.
فليس كل جميلٍ جديرًا بالطمأنينة،
ولا كل ما يُدهشك يصلح أن تسند إليه عمرك
أنت لا تُحارب الفراشات لأنك تكره الجمال،
بل لأنك أدركت متأخرًا أن بعض الجمال لا يسكن… بل يمرّ.
وأن الكائن الذي يعتاد التنقّل بين الأزهار،
يصعب عليه أن يفهم معنى الجذر،
أو قداسة البقاء.
لهذا ينضج الرجل الحقيقي حين يكفّ عن مطاردة ما يُبهره،
ويبدأ بالبحث عمّا يطمئنه.
فالانبهار لحظة
تركي بن فهد آل ثنيان



