حكة مستمرة تكشف قصورًا كلويًا متقدمًا لدى مريضة بالسكري.. استشاري يحذر من تجاهل الأعراض

حذّر استشاري التخصص الدقيق في أمراض السكري، الدكتور عبدالرحمن بخاري، من الاستهانة ببعض الأعراض التي قد تبدو بسيطة لدى مرضى السكري، مؤكدًا أن الحكة الجلدية المستمرة قد تكون في بعض الحالات مؤشرًا على وجود مضاعفات صحية تستدعي الفحص والتقييم الطبي، من بينها تراجع وظائف الكلى.
وروى بخاري حالة سيدة في الستين من عمرها، تعاني داء السكري منذ نحو 15 عامًا، حضرت إلى العيادة بسبب حكة شديدة ومستمرة في مناطق متفرقة من جسدها، إلى جانب آلام متكررة دفعتها إلى تناول المسكنات، ومنها «بروفين»، بصورة متكررة، دون متابعة منتظمة لمضاعفات السكري.
وأظهرت الفحوصات الطبية إصابة المريضة بقصور كلوي شديد، إذ بلغ معدل ترشيح الكلى (GFR) نحو 18 مل/دقيقة، وهو مستوى يتوافق مع المرحلة الرابعة من مرض الكلى المزمن، ويشير إلى تراجع كبير في كفاءة وظائف الكلى.
وأوضح الاستشاري أن الحكة التي عانت منها المريضة قد تكون مرتبطة بتراكم الفضلات والمواد التي يتخلص منها الجسم عادة عبر الكلى، نتيجة انخفاض كفاءة وظائفها، لافتًا إلى أن المريضة وأفراد أسرتها لم يكونوا على دراية بوجود المشكلة الكلوية قبل إجراء الفحوصات.
السكري والضغط والسمنة.. عوامل تزيد المخاطر
وأشار بخاري إلى أن الحالة تضمنت عدة عوامل قد تزيد من احتمالية حدوث مضاعفات الكلى، من بينها ارتفاع مستويات السكر في الدم، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، إلى جانب عدم الالتزام بالفحوصات الدورية للكشف المبكر عن مضاعفات السكري.
كما حذّر من الاستخدام المتكرر لمسكنات الألم دون استشارة الطبيب، مؤكدًا أهمية إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية التي يستخدمها المريض، خصوصًا في حال وجود عوامل خطر مرتبطة بوظائف الكلى.
وشدد على أن بعض مضاعفات السكري قد تتطور لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ما يجعل الفحوصات الدورية لوظائف الكلى والعين وغيرها من الأعضاء المستهدفة أمرًا ضروريًا، وعدم انتظار ظهور علامات المرض لبدء المتابعة.
الوجبات الصغيرة ليست دائمًا الخيار الأفضل
وفي جانب آخر من رسالته التوعوية، نبّه استشاري السكري إلى خطأ شائع يتمثل في الاعتقاد بأن صغر حجم الوجبة يعني تلقائيًا أنها مناسبة لمريض السكري.
وأوضح أن بعض الأطعمة التي توصف عادة بأنها «خفيفة» قد تحتوي على كميات مرتفعة من الكربوهيدرات، مع انخفاض نسبي في البروتين والألياف، مستشهدًا بأطعمة مثل الشابورة والمعجنات والكرواسون، والكورن فليكس مع الحليب، والتمر مع الحليب والعسل، وشوربة الشعيرية.
وأشار إلى أن تناول هذه الخيارات قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات سكر الدم لدى بعض المرضى، مؤكدًا أن اختيار الوجبة ينبغي أن يعتمد على مكوناتها وقيمتها الغذائية وتأثيرها في مستوى السكر، وليس على حجمها فقط.
ولفت إلى أن وجبة متوازنة، مثل البيض مع الخضروات وكمية مناسبة من الخبز، قد تكون خيارًا أفضل من وجبة صغيرة تفتقر إلى التوازن الغذائي.
وأكد بخاري أن الكربوهيدرات تمثل أحد المصادر الأساسية للطاقة، كما أنها من أكثر العناصر الغذائية تأثيرًا في مستويات السكر، داعيًا مرضى السكري إلى فهم محتويات الأطعمة وقراءة المعلومات الغذائية ومعرفة تأثير الكربوهيدرات والبروتين والدهون والألياف في مستويات السكر.
تطور كبير في خيارات علاج السكري
ودعا الاستشاري مرضى السكري إلى عدم التعامل مع المرض من منطلق الخوف، مشيرًا إلى التطور الكبير الذي شهدته الخيارات العلاجية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن الخيارات المتاحة تشمل أنواعًا متعددة من الأدوية، وحقنًا يومية وأسبوعية، وأجهزة لمتابعة مستويات السكر بالوخز وأخرى تعمل دون وخز، إضافة إلى مضخات الإنسولين وتطبيقات وبرامج تساعد المرضى على متابعة حالتهم بصورة أكثر دقة.
وأكد أن الانتظام في المتابعة الطبية، والكشف المبكر عن المضاعفات، وتحسين العادات الغذائية، والالتزام بالخطة العلاجية، تمثل عوامل مهمة في السيطرة على السكري والحد من مضاعفاته، مشددًا على أن اكتشاف أي مشكلة في مراحلها المبكرة يتيح فرصًا أكبر للتدخل والسيطرة عليها قبل تطورها.
ونُشرت تفاصيل الحالة ضمن سلسلة توعوية يقدمها الدكتور عبدالرحمن بخاري عبر حسابه على منصة «إكس»، بهدف رفع الوعي لدى مرضى السكري بأهمية المتابعة المنتظمة وعدم تجاهل الأعراض غير المعتادة.



